حبيب الله الهاشمي الخوئي
10
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثمّ هذا ما نطق به الكتاب ردّا لقولكم ونهيا عنه مفروضا من اللَّه العزيز الحكيم قال * ( والَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) * أفلا ترون أنّ اللَّه تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون النّاس إليه من الأثرة على أنفسهم وسمّى من فعل ما تدعون إليه مسرفا في غير آية من كتاب اللَّه يقول * ( إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) * فنهاهم من الاسراف ونهاهم عن التّقتير لكن أمر بين أمرين لا يعطى جميع ما عنده ثمّ يدعو اللَّه أن يرزقه فلا يستجيب له . للحديث الَّذي جاء عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ أصنافا من امتّى لا يستجاب لهم دعاؤهم : رجل يدعو على والديه ، ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب له ولم يشهد عليه ، ورجل يدعو على امرأته وقد جعل اللَّه تخلية سبيلها بيده ، ورجل يقعد في بيته ويقول ربّ ارزقني ولا يخرج ولا يطلب الرّزق فيقول اللَّه عزّ وجلّ له : عبدي ألم أجعل لك السّبيل إلى الطَّلب والضّرب في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطَّلب لاتّباع أمرى ولكيلا تكون كلَّا على أهلك فان شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك وأنت معذور عندي ، ورجل رزقه اللَّه عزّ وجلّ مالا كثيرا فأنفقه ثمّ أقبل يدعو يا ربّ ارزقني فيقول اللَّه عزّ وجلّ : ألم أرزقك رزقا واسعا فهلَّا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف وقد نهيتك عن الاسراف ، ورجل يدعو في قطيعة رحم . ثمّ علَّم اللَّه جلّ اسمه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كيف ينفق ، وذلك انّه كان عنده أوقية من الذّهب فكره أن يبيت عنده فتصدّق بها فأصبح وليس عنده شيء وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل واغتمّ هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رحيما رفيقا فأدّب اللَّه عزّ وجلّ نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأمره فقال * ( ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ) * يقول : إنّ الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال . فهذه أحاديث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يصدّقها الكتاب والكتاب يصدّقه أهله من المؤمنين . وقال أبو بكر عند موته حيث قيل له : أوص فقال : أوصي بالخمس والخمس